البعيد القريب

Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on telegram

أرأيت أعجميًا يستظهر كتابا ليس من لغته؟

أرأيت أميًا يردد نصًا فصيحًا لا يخطئ حرفًا منه ولا يُخل بحركة؟

أو هل سمعت بطفل قصر لسانه عن نطق الحروف، وتوارت عن ذهنه المعاني، ثم انسابت من بين شفتيه كلمات أبلغ الكتب بيانا وتبيانا!

(ذلك الكتاب لا ريب) 

(ذلك) الدالة على البعد، على العلو، وعلى استحالة البلوغ، ذلك الكتاب عظيم الشأن بعيد المنال، الذي كَمُلَت معانيه وفصاحته لكمال قائله، ذلك الكمال الذي لاحد له ولا نهاية لعجائبه وغرائبه ولا أمد لبلاغته وإعجازه.

(كتاب الله وقول الله) وكفى بها حقيقة تقشعر لها الأبدان، ويخضع أمامها الانسان.

(إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) 

فلو شاء لجعل الإعجاز أكبر من أن ينطق باللسان، وأثقل من أن تجري كلماته على أفواه الثقلان، ولكنه مع ثقله انساب يسري سهلا ميسرًا على ألسنة البشر!

فقال جل في علاه في موضع آخر: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون).

(هذا) الدالة على القرب، قرب الهدى، قرب الرحمة، وقرب البركة، فمن أراد أن يتضوع من خيره وبركاته، وينهل من نعيمه فهو قريب ميسر، خاص بالمقبلين المخلصين.

فهو الكتاب العزيز كلام العزيز سبحانه، لا يؤتيه الله إلا أقومًا عزَّ عليهم فعزُّوا عليه ليعزهم به.

(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)

هو رغم اعجازه ميسر للذكر، مسهل لمن أقبل عليه، ألفاظه طرية، ومعانيه جلية

قال سعيد بن جبير: لَيْسَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ كِتَابٌ يُقْرَأُ كُلُّهُ ظَاهِرًا إِلَّا الْقُرْآنَ.

وهذا من تيسير الله لكتابه أن جعل كلامه في صدور هذه الأمة، لتترنم ألسنتها بكلام ربها استظهارًا في صلاتها وتعمر به أوقاتها وأعمارها.

ومن مظاهر التيسير أن جعله مكتوبًا مطبوعًا ومحفوظا في السطور، ويسر له من يعنى بضبطه ونشره، وسخر له خلقًا من خلقه يعملون به ويتعلمونه ويعلمونه، ويشتغلون بعلومه تفسيرًا وتبيينا وتجويدًا وتلقينا، وجعل أولئك المشتغلين العاملين الحافظين لحروفه وحدوده هم أهله وخاصته، فاقتبسوا من شرف الكتاب شرفًا، فبشراهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: 

(إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ:

(هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)

ولعلنا في (مدكر) نكون جزءًا من ذلك التيسير، وجذوة من مباركة يستضاء بها، وتعمر بها أوقات المقبلين الطامعين بالشرف الإلهي العظيم.

نسعى لأن نقرب المقارئ القرآنية من الكبار والصغار، من العرب والعجم، وأن نكسر حاجز الظروف التي قد تحول بين المعلم والطالب، لنمد جسور الحداثة والتقنية بينهما، فكل بيوت المسلمين حِلَق مباركة تثنى فيها ركب طلاب الهدى الرباني، وتتنزل فيها ملائكة الرحمن مباركة عذب التراتيل.

أهلًا بك في مدكر ..

اترك تعليقاً