وقتك بين حفظك والتزاماتك

Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on telegram

من المشاكل التي نعاني منها في حياتنا، كثرة المهام اليومية واختلافها، وضيق الوقت في يومنا.

 ننسى أن الوقت ليس ضيقًا ولا قليلًا، لكنما بالتنظيم الجيد يصير مباركًا بإذن الله.

وكثيرا ما نقرأ عن الوسائل التي تعيننا على ضبط أوقاتنا المهدرة ثم ننساها، لذلك يجب أن نعلم أن التوكل على الله ثم الحرص على تنظيم الوقت مع التزام الوسائل التي قرأناها أو شاهدناها، لن ينجح في في المحاولات الأولى، وإنما يحتاج لمجاهدة النفس على الالتزام وتكرار المحاولة، وبإذن الله سيكون التوفيق حليفنا.

لابن القيم -رحمه الله- كلمات تحثّنا على تدريب النفس وضبطها وتنظيم أوقاتنا، حيث قال: مَن طمحت همته إلى الأمور العالية فواجبٌ عليه أن يشدَّ على محبة الطرق الدينية، وهي السعادة، إن كانت في ابتدائها لا تنفك عن ضربٍ من المشقّة والكره والتأذي، وإنها متى أُكرهت النفس عليها وسبقت طائعة وكارهة إليها وصبرت على لأوائها وشدتها، أفضت إلى رياض مورقة ومقاعد صدق ومقام كريم وتجد كل لذة دونها (أي سوى لذة الطاعة والعبادة والعلم) لعبٌ كلذة لعب الصبي بالعصفور بالنسبة إلى لذات الملوك، فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يُعبر إليها إلا على جسر من المشقة، وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة. 

وسائل معينة على تنظيم وقتك بين حفظك والتزاماتك: 

١) قبل أن تطبق أي وسيلة، ارتبط بعبادة الدعاء والالتجاء إلى الله، واسأله أن يوفقك ويعينك في طريق حفظك وتعلمك والتزاماتك، وقدّ بشّر النبي ﷺ الداعي ببشارة عظيمة وهي أن الله -تبارك وتعالى- يستحي أن يرد مَن دعاه صفرًا، فقال ﷺ: “إنّ ربَّكم حييٌّ كريم يستحي من عبده أن يرفَع إليه يديه فيرُدَّهما صِفرًا أو قال خائبتين.” حديث صحيح. 

٢) اجعل لكل عمل وقتًا خاصًا به، أي حدّد هذه الساعة لهذا العمل، وحاول أن لا تتخلّف عنه ما استطعتَ إلى ذلك سبيلا، منحك كل مهمة وقتها الخاص يُساعدك بشكل كبير على أدائها وعدم التكاسل عنها بإذن الله، وإن تخلّفت عن وقتها فاحذر أن تؤجلها ليوم آخر وتُراكمها، بل احرص أن تُنجزها في نفس اليوم قبل أن تنام.

وهذه الوسيلة تختص بمقامك الذاتية أو المنزلية، التي لا إشراف لأحدٍ عليك فيها، وأما المهام ذات وقت التسليم المحدد وتحت إشراف أحد من والديك أو المعلم أو المعلمة، فاحرص أن تنجزها خلال وقتها المتاح دون تأخر بلا عذر مقبول. 

واجعل وقت حفظك للقرآن كما في وصية الخطيب البغدادي -رحمه الله- من كتاب الفقيه والمتفقه: أجود أوقات الحفظ: الأسحار ثم وسط النهار، ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، و وقت الجوع أنفع من وقت الشبع.

٣) “قليل دائم خيرٌ من كثير منقطع” ، ليكن همّك هو الاستمرار على العمل، فالبدء بالنصاب والأوراد اليومية في حفظ القرآن إلى الحد السهل الذي تُطيقه ويُعينك فيه على الاستمرار، فكذلك تقليل المهام اليومية مهم، والمهام متنوعة بين المهام المنزلية والقرائية وغيرها، احرص أن تقسّمها جيدًا على أيام الأسبوع حسب الأهمية، ولا تزيدها في كل يوم عن الحد الذي تُطيقه وتستطيعه، وألا تستنزف كل جهدك في اليوم، واحفظ بعضاً من جهدك لحفظ القرآن الكريم.

٤) لا يزيد وقت كل عمل عن ساعة وربع، حتى لا يغلبك التعب. فانشغالك في عمل واحد في زمن طويل يصل إلى ٤٥-٦٠ دقيقة أو يزيد عنها، يمدّك بالكسل والعجز عن إكمال بقية المهام الضرورية، ومن أسباب الاستغراق في الراحة والنوم بلا قصد، خاصةً خلال ساعات الصباح، وقلّل من الوقت الطويل للمهمة الواحدة، ما لم تكن المهمة أصلًا تحتاج لوقت طويل ولا تُشعرك بالكسل أثناء أدائها، مثل الدراسة.

ينصح الشيخ حسين عبد الرازق: احرص على أن تجعل عملك مؤقت بوقت لا بحد، فمثلًا بدل أن تقول سأحفظ الثلاثون آية، بل قلْ سأحفظ في نصف ساعة أو ساعة، حتى تحفظ وقتك من الوقوع في فخ كل الوقت لمهمة واحدة، واعلم أن ضبطها بالوقت يمنعها أن تأخذ وقت المهام الأخرى.

واخيرًا.. احذر أن يوسوس لك الشيطان -نعوذ بالله منه- أنك لا يمكن أن تحفظ القرآن أو العلوم الشرعية لأنك بطيء الحفظ، أو ضعيف الذاكرة، وتذكّر قوة حفظ علماء السلف، واعلم أنهم لا يحفظون من عشرات المرات، بل المئات من المرات، وتذكر وصية الزهري -رحمه الله- في كتاب صفوة الصفوة لابن الجوزي -رحمه الله- قال: ما استودعتُ قلبي شيئًا قط، فنسيته قط. 

اترك تعليقاً