هدايات في طريق القرآن

Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on telegram

من توفيق الله تعالى أن يوفقك لحفظ كتابه العزيز، وهو طريق طويل لكنه طريق الموفقين السعداء، الذين يسألون الله العمل بما وفقهم لحفظه وتدبّره، والتزام أوامره واجتناب نواهيه،

ولا بد للحافظ من هدايات يستهدي بها في طريق حفظه للقرآن المجيد. 

نية البداية وتجديد النية 

انوِ نية حسنة في بداية حفظك للقرآن، أن تفوز بالدرجة الأعلى من نعيم الجنة، وتفوز بالثواب العظيم من الله في الدنيا والآخرة، وتُلبِس والديك تاج الوقار يوم القيامة. المهم أن تختار النية التي ترضي الله عزوجل منك في عملك وحتى نيتك، وتذكّر أن رضا الله عنك هو أعظم مرغوب في حياتك.

يقول الشيخ صالح بن حمد العصيمي -حفظه الله-: قَوِيَ حِفظُ السلف لأن نياتهم صحيحة، أما المتأخِرون فالنيات داخلها ما داخلها فضعِفَ الحفظ، قال ابن عباس: إنما يحفظ الرجل على قدر نيته.

واحذر أن يدخل في نيتك الرياء أو تسميع الناس ومدحهم، ففي هذا الوعيد الشديد، كما في الحديث الصحيح: “إن أول الناس يُقضى يوم القيامة رجلٌ استشهِد… ورجلٌ تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نِعمه فعرفها، قال: ما عَمِلت؟ قال: تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليُقال عالم، وقرأت القرآن ليُقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحِب على وجهه حتى أُلقيَ في النار…” رواه مسلم.

عبودية الدعـاء

كلنا نعلم أهمية الدعاء وأنه من أعظم العبادات، وأن من التزم بآداب الدعاء وسننه فدعوته قريبة الاستجابة بإذن الله..

لكن مَتى آخر مرة دعوتَ الله بصدق؟ متى آخر مرة سألته أن يحببك بالقرآن ويعلق قلبك به؟ ويوفقك ويعينك على حفظ سور القرآن والعمل بها؟ متى آخر مرة سألته -سبحانه وتعالى- أن يجعل القرآن ربيع قلبك وجلاء همك؟ 

فالدعاء من أهم العبادات التي تزيد الإيمان، وتصنع اليقين الذي يحتاجه العبد لأنه يدعو الله تعالى مؤمنًا موقِنًا بقدرته على كل شيء، وتصنع التوكل وهو اعتماد العبد على ربه، حتى قال العلماء: الدعاء هو أقوى الأسباب. 

سُئل سفيان الثوري: يا أبا عبدالله لو دعوت بدعوات؟ فقال: ترك الذنوب هو الدعاء. وهو يشير بذلك إلى أن من أعظم ما يُحقق إجابة الدعاء: ترك الذنوب، وفي المقابل الذنوب سبب الخذلان والحرمان. 

أنر ليلك بالقيام 

طريق طلب العلم مركزيته في التعلّق بكتاب الله سبحانه وتعالى، وكل طالب علم ينبغي أن يجعل له نصيبًا من قيام الليل، من ركعات وذكر وتسبيح ودعاء، قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-:” سبحان الله رجلٌ يطلب العلم لا يكونُ له وِردٌ من الليل. “

ومن الأسباب المُعينة: عقد العزم والنية على قيام الليل، النوم على طهارة بنية القيام، كراهة الحديث بعد العِشاء، وعدم الإكثار من طعام العشاء، وتطهير القلب من الحقد والحسد.

قال رجل لإبراهيم بن أدهم -رحمه الله-: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء، فقال له: لا تعصه بالنهار وهو يُقيمكَ بين يديه بالليل، فإن وقوفكَ بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.

تقدير استطاعتك

بعد أن نويت نية حسنة والتزمت الدعاء في كل أوقاتك، وعزمتَ على قيام الليل، ربّما قفزت وشدّدت على نفسك أوقات الحفظ ونِصاب الحفظ اليومي، وزدت فيهما أكثر من استطاعتك! أنصحك أن تتوقف وتأخذ هذه النصيحة الرابعة.

إن كنتَ منفردًا في الحفظ أو مشتركًا في مجموعة صغيرة أو برنامج منظّم للحفظ، فاحرص أن يكون النِصاب يناسب طاقتك، أي في المعقول فتكون جزئية متوسطة تستطيع حفظها ومراجعتها في يومك، تختلف حسب كل شخص مثلًا أقل من ربع وجه أو ربع، نصف وجه، وجه، وجهان وهكذا

اجعل هدفك أن تحفظ بفهم، واجعل لك -إن استطعت- يوم أو يومان للاستدراك، حتى تعوّض ما فاتك أو تُراجع حفظ الأسبوع وتثبته في صدرك. 

ولا تقل عندي وقت كثير سأزيد النِصاب اليومي حتى أحفظ الجزء في مدة أقلّ، فإنك إن شددت على نفسك في البداية فترت في منتصف الطريق وانسحبت قبل النهاية، أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، وقليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع، لا تزِد على نصابك وهدفك في الحفظ بحجة قلة أعمالك واثبت على النصاب اليومي القليل فإنه أقرب أن تداوِم عليه بإذن الله تعالى. 

اسأل الله أن يرزقنا وإياكم حسن النية، ويوفقنا لحفظ كتابه وتدبّره.

اترك تعليقاً