كيف نتعلم نطق الحروف عند تلاوة القرآن من مخارجها؟

Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook
Share on telegram

من نعم الله سبحانه علينا أن رزقنا هذا القرآن العظيم، ورزقنا اللغة العربية التي تسهّل علينا قراءته وقراءة كلماته وحروفه بكل يسر، وأعاننا على النطق بها منذ الصغر، وينبغي لنا أن نسأل الله تعالى أن يعيننا على تعلّم نطق حروف كتابه العزيز وكلماته وأحكامه بالشكل الذي يرتضيه منا. 

وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ قال: خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ. صحيح البخاري 

يُخبِرنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أَفضلَ المُسلمينِ وأَرفَعَهم ذِكرًا وأَعلاهُم عِندَ اللهِ دَرجةً؛ مَن تَعلَّمَ القُرآنَ؛ تِلاوةً وحِفظًا وتَرتيلًا، وتَعلَّمَه؛ فِقهًا وتَفسيرًا، فأصبَح عالِمًا بمَعانيه، فَقيهًا في أحكامِه، وعلَّم غيرَه ما عِندَه مِن عُلومِ القُرآنِ مَع عَملِه به، وإلَّا كانَ القُرآنُ حُجَّةً علَيه، وليس حُجَّةً له.

فخَيرُ النَّاسِ مَن جَمَعَ بيْن هَذينِ الوَصْفينِ؛ مَن تعلَّم القُرآنَ وعلَّم القُرآنَ.” شرح موقع الدُرر السَنيّة

تعريف التجويد كما عرفه د. يحيى الغوثاني في كتابه تيسير أحكام التجويد: لغة هو التحسين، واصطلاحًا هو علم يُعرف بإعطاء كل حرف حقه ومستحقه، طبقًا لما تعلمه المسلمون عن رسول الله ﷺ. وهو نوعان: أهمهما علم التجويد العملي وهو نطق القرآن الكريم كما نطقه رسول الله ﷺ، وهو فرض عين على كل مسلم بقدر ما يستطيع، لقوله تعالى: {وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا}

والترتيل هو تجويد الكلمات وتقويم مخارج الحروف، وتحسين الأداء، وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه، من الإتقان والترتيل والإحسان. 

وسائل تعين على نطق الحروف من مخارجها بشكل صحيح: 

 ١) الاستماع لشيخ أو قارئ مجوّد، والترديد معه

أن تستمع لقراءة عذبة من شيخ أو قارئ مجوّد، والأفضل أن تتبّع معه في مصحفك، وتنطق معه بعد أن استمعت له مرات عديدة، وأرخيت سمعك لقراءته ومخارج حروفه وكلماته، حتى تشعر بجاهزيتك أن تنطق معه.

واحرص على أن تميل نفسك مع ميل سمعك لقراءته وتجد لها نوعًا من الميل النفسي كشعور الألفة ، ولا تكلّف نفسك تكرار السماع لصوت لا تجد ألفة معه، واجعل الاستماع الأول هو اختبار هذا الشعور، فالإنسان بطبيعته يألف الأصوات وإن ألِفها أحبّها حبّ الانصات لها، وإن لم يألفها لم يحبّها، واثبت على صوت الشيخ أو القارئ ولا تبدّله، كما ينصحوننا أن نثبت على مصحفٍ واحد في الحفظ والتلاوة، لأن كثرة التبديل تشتتك في حين أن الثبات والتعوّد عليه يثبت شعور الألفة لديك.

٢) مشاهدة حلقات مختصرة عن التجويد في القرآن، ثم التطبيق عليها في مصحفك

أن تشاهد حلقات تشرح التجويد بشكل يسر وتبسيط، ويطبق نطقه المقدم أو الشيخ أمام المشاهدين في الحلقات، وتطبق النطق بنفسك أثناء المشاهدة، واستفد من برامج التجويد الخاصة بالأطفال فإنها تحترف الرسوم التوضيحية لمخارج الحروف، ولا تتحرّج في ذلك فإننا في كل علم نتعلّمه نكون جاهلين به كالأطفال حتى نتعلّمه.

واحرص أن تكتب الفوائد العريضة والهامة أو ارسم شكلًا فنيًا يختصر أحكام التجويد في دفترك، مثل حروف الحكم كذا، حتى تُراجعها وتضبطها، وتدرِسها وتعلّمها غيرك، وتبقى محفوظة عندك بعد مرور السنوات. 

٣) القراءة الإلكترونية المباشرة، مع أستاذ أو أستاذة ماهرين مجوّدين

يمكن أن تتواصل مع أستاذ أو استاذة ماهرين مجوّدين فيه، حتى تقيّم قراءتك سواءً هدفت لتصحيح نطقك للكلمات، أو تحسين تطبيقك لأحد أحكام التجويد أو كلاهما، تطبيق مدّكريجمع ثلة كبيرة من المقرئين والمقرئات المهرة، هدفهم إرشاد المبتدئين والمتقدمين والصغار والكبار في قراءة القرآن وترتيله وتسميعه.

٤) القراءة المباشرة، عبر الالتقاء مع مجوّد أو مجوّدة من عائلتك، أو مع أحد المعلّمين المتقنين، والتعلّم على يديه، ذلك يُكسبك نطقًا سليمًا وتعلّمًا صحيحًا

والغاية من قراءة كتاب الله تبارك وتعالى هو إقامة حروفه، ولابد مع إقامة حروفه إقامة حدوده وتفهمه والعمل به، بأن تتأدب بآدابه، وتتخلق بأخلاقه، وتتخذه منهجاً لك في حياتك. يقول الحسن البصري -رحمه الله-: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله.. وما تدبروا آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده.. حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حروفًا، وقد والله أسقطه كله ما يرى القرآن له في خُلُق ولا عمل.

اترك تعليقاً